والد البهائي العاملي

161

نور الحقيقة ونور الحديقة

فصل [ في التأديب ] والتأديب يلزم من وجهين : ( أحدهما ) ما يلزم الوالد لولده في صغره ، وهو أن يأخذ ولده بمبادىء الأدب ليأنس بها وينشأ عليها ، فيسهل عليه قبولها عند الكبر ، لاستيناسه بمبادئها . ومن أغفل تأديب ولده في الصغر ، كان تأديبه في الكبر عسيرا . فعن النبي عليه السّلام أنه قال : ما أنحل الوالد ولده نحلة أحسن من أدب حسن يفيده ايّاه ، وجهل قبيح يكفّه عنه ويمنعه منه . وقال بعض الحكماء : بادروا بتأديب الأطفال قبل تراكم الاشغال وتفرق البال . فائدة [ في ملاطفة المعلم ] ولا بد لمعلم الولد من ملاطفته بكل وجه ، وأن يهدي اليه ألين القول . أولا ، ثم ليّنه ، ثم غليظه ، ثم أغلظه . وذلك بحسب صغر الولد وكبره ، وقوّه نفسه وضعفها . ولا بد للوالد من امناح ولده بما يستلذّه من مطعم ومشرب ويستحسنه من ملبس ، فيميل حينئذ إلى الأدب بكلّيته لان نفس الطفل لطيفة ، سريعة الميل والنفور ، إذا حصل مقتضاه من ضرب أو فحش كلام .